الخبير النفسي2
سجل في المنتدى لتتمكن من المشاركة ..
للتواصل مع الخبير النفسي2 :
تويتر [@ALmohimeed3]
سناب [ alkhabeer2 ]
الخبير النفسي2
سجل في المنتدى لتتمكن من المشاركة ..
للتواصل مع الخبير النفسي2 :
تويتر [@ALmohimeed3]
سناب [ alkhabeer2 ]


الخبير النفسي2

الوسواس القهري ، القلق ، الاكتئاب ، اختلال الآنية ، الرهاب ، الخوف وسواس النوم وسواس الأمراض
 

أهلا وسهلا بك في منتديات الخبير النفسي 2

الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

https://www.alkhabeer2.com






شاطر
 

 الاسباب المقترحه للأفكار النفسيه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عمرو الفرح
عمرو الفرح


عضو جديد

عضو جديد
معلومات إضافية
اليمن
ذكر
عدد المساهمات : 1
تاريخ التسجيل : 29/04/2017
تعليقك : الحمد لله رب العالمين

الاسباب المقترحه للأفكار النفسيه Empty
مُساهمةموضوع: الاسباب المقترحه للأفكار النفسيه   الاسباب المقترحه للأفكار النفسيه Empty2017-04-29, 9:59 pm

[rtl]أولاً: الأسباب (العِـلِّـيَّـةُ، لماذا؟) Etiology :
(1) الناقلات العصبية: 
يتصدَّرُ الكلامُ عنِ الناقل العصبي السيروتونين Serotonin ما يزال معظمَ الكلام المكتوب عن أسباب الوسواس القهري منذُ ما يزيدُ على عقدٍين من الزمان وإنْ كانَتْ هناكَ عبارةٌ يضيفها العقلاءُ هيَ: "أن كون تغيرات السيروتونين هيَ السببُ المباشرُ أو لا غيرُ معروفٍ حتى الآن"، لكنَّ الأبحاثَ العلمية المستمدَّةَ من التجارب على الأدوية تؤكدُ أنَّ استعمالَ الأدوية التي تزيدُ من تركيز السيروتونين في المخ يؤثر تأثيرًا إيجابيا في تحسين حالة المريض، وآخرُ هذه التصورات العلمية لسبب تحسن أعراض المريض باضطراب الوسواس القهري بعد فترةٍ من استخدامه لعقَّـارٍ يثبطُ استرجاعَ السيروتونين من المشابك العصبية هوَ أن هناكَ خللا ما في عمل السيروتونين في المشابك العصبية لهؤلاء المرضى، وهذا الخللُ قد يكونُ زيادةَ حساسية Hypersensitivity مستقبلات السيروتونين البعمشبكية Post-Synaptic 5-HT receptors أي مستقبلات "5-هت" البعمشبكية إذا أردنا أن ننحتَ لها اسمًا عربيًّا، ويرونَ في ذلكَ تفسيرًا لتأخرِ التأثير الذي يحسُّهُ المريضُ على الأعراض لمدةٍ ربما وصلت إلى عشرة أسابيع وربما أكثر، في حين أن التأثير الفارماكولوجي للعقار يحدثُ بعد ساعاتٍ من تناوله، كما أن التحسن الذي يحدثهُ نفس العقار في معظم الحالات في مرضى الاكتئاب الجسيم إنما يجيءُ بعد أسبوعين أو ثلاثة من استخدام العقَّار الدوائي بانتظام، وهناكَ دراسات تشيرُ إلى وجود نقص في ناقل عصبي آخر هو النورأدرينالين Noradrenalin وهناك علماءُ يرونَ أن البحثَ المستقبليَّ في أسباب الوسواس القهري قدْ يتناول ناقلات عصبيةٍ أخرى كالدوبامين Dopamine والأستيل كولين Acetylcholine.

(2) دراسات تصوير المخ: 
يجيءُ الكلامُ بعدَ ذلك عن تصوير المخ الوظيفيِّ مثـلاً "التصوير الطبقي للمخ بقذفِ البوزيترون Psotiron Emession Tomography" ومن خلال استخدام النظائر المشعة Isotope Scanning وحديثًا باستخدام التنظير الطيفي باستخدام الرنين المغناطيسي Magnetic Resonance Spectroscopy وكذلك التصوير الوظيفي باستخدام الرنين المغناطيسي Functional Magnetic Resonance Imaging وهذه التقنياتُ تعطي فكرة عن معدل النشاط "عمليات الأيض أو معدل تدفق الدم" في مناطق المخ المختلفة وقد أظهرت الدراسات زيادة في معدل نشاط فصوص المخ الأمامية ومعدل نشاط النوى القاعدية خاصة النواة المذنَّبَة أو المذيلة Caudate Nucleus وكذلك منطقة الحزام Cingulum في مرضى اضطراب الوسواس القهري مقارنة بغيرهم من الناس، وأوضحت بعضُ الدراسات أيضًا أن العلاج الدوائي وكذلك العلاج السلوكي للحالة يعيد نشاط هذه المناطق إلى حالته الطبيعية، كما أن نتائج هذه الدراسات التصويرية الوظيفية جاءت متماشية مع نتائج الدراسات التصويرية التركيبية.

ويوضح الشكل (1) مقارنةً بين صورة المخ في الإنسان الطبيعي وفي المريض بالوسواس القهري، وتشيرُ كثافةُ اللون الأحمر إلى حد النشاط الأقصى للمخ، وأكثرُ المناطق الحمراء هي الفصوص الأمامية للمخ، كما يوضحُ شكل (2) مقارنة بين صورتي المخ بقذف البوزيترون قبل وبعد العلاج
 [/rtl]



[rtl]شكل (1) مقارنةٌ ما بين صورة المخ في الإنسان الطبيعي وفي المريض بالوسواس القهري
  
[/rtl]


[rtl]
شكل (2) مقارنة بين صورتي المخ بقذف البوزيترون قبل وبعد العلاج
[/rtl]



[rtl]وما تزال تقنيات تصوير الدماغ تتطور وتحسن القدرة على التصوير الوظيفي والتركيبي حتى وصلنا إلى من يعرضون إمكانية التعرف على وتشخيص المخ المصاب بالوسواس القهري عبر أحد فحوص تصوير المخ هو تصوير المخ الكلي الوظيفي باستخدام الرنين المغناطيسي Whole-Brain Magnetic Resonance Imaging وذلك دون مقابلة إكلينيكية ومما يعضد تلك الإمكانية أن دراسة أجريت ظهر فيها أنه كلما كانت أعراض الوسواس القهري شديدة كلما كان ظهورها في ذلك الفحص أسهل وكذلك ظهرت علاقة طردية بين درجات الشخص على مقياس يل براون للوسواس القهري Y-BOCS ووضوح صورة النمط الوسواسي في مخه (Soriano-Mas, et al., 2007) كما تبين الصورة التالية:[/rtl]



[rtl](3) العوامل الوراثية:
بينت دراسات عديدةٌ وجود تأثير واضح للوراثة في اضطراب الوسواس القهري فهوَ أكثرُ في التوائم المتماثلة 
(33% - 63%) عنه في التوائم غير المتماثلة (7%)، وإن كانتْ بعضُ الدراسات قد أشارت إلى غير ذلك، وتكون العواملُ الوراثيةُ أكثرُ وضوحًا في الحالات التي يبدأُ فيها ظهور الأعراض قبل سن الرابعة عشرة، كما أن نسبة الإصابة بالوسواس القهري في أفراد عائلة المريض أعلى منها في أفراد المجتمع العاديين حيث وصلت إلى 35% في الأقارب من الدرجة الأولى مقارنة بـنسبة 1%-3% في أفراد المجتمع العاديين، كما أن نسبة وجود اضطراب الوسواس القهري في آباء وأمهات الأطفال الذين يعانون من الوسواس القهري تصل إلى 18%.

إلا أن هذه الدراسات بالطبع لم تستطع حتى الآن الفصل بينَ ما هو وراثة خالصة متعلقة بالمادة الوراثية 
"الجينات"، وبين ما هو ناتج عن ظروف بيئية أو ثقافية لعائلة معينة، خاصةً وأنهُ لم تُجْرَ حتى الآن دراساتُ التبني Adoption Studies (وتعني أن يربي والدٌ موسوس أطفالَ والدٍ غير موسوسٍ أو العكس)، التي ربما تعطي بعضَ الإشارات على هذا الموضوع، وأما محاولاتُ إيجادِ ارتباطٍ بأحد المواقع الجينية فلم تعطِ حتى الآنَ نتائجَ واضحة أو أكيدة نظرًا لصعوبة هذا النوع من الدراسات إضافةً إلى تضارب نتائجها سواءً في وراثة الاضطراب نفسه أو المادة الجينية المسئولة عن تشكيل مستقبلات السيروتونين (Bella et al.,2002)، ومن تراثنا العربي يقولُ البلخي (850-934 ميلادية)(أن الوسواس عرضٌ ليسَ بمعروف السبب وليس بالحقيقة علةٌ موجبةٌ وإنما هو شيءٌ يقعُ في طباع بعض الناس من قبل مولده (أبو زيد البلخي 1984)) فكأنَّه يشيرُ منذ القرن التاسع/العاشر الميلادي من طرفٍ خفيٍّ إلى عامل الوراثة كمسبب للوسواس القهري.

(4) دراسات الفسيولوجيا العصبية أو علم الفسلجة العصبي Neurophysiological Studies :
تظهر دراسات رسم المخ أثناء النوم 
Sleep EEG في مرضى الوسواس القهري سرعة دخول المريض في نوم حركة العين السريعة REM Sleep وهو ما يحدثُ أيضا في مرضى الاكتئاب الجسيم، كما أظهرت دراسات رسم المخ وجود اختلافات في نشاط المخ الكهربي بينَ مريض الوسواس القهري وبين الأشخاص العاديين وقد قام أحمد عكاشة بدراسة عن نمط النوم (Okasha etal 1996لدى مرضى الوسواس القهري كما قام بدراسة التخطيط المخي (Okasha & Raafat 1990,1991) لمرضى اضطراب الوسواس القهري في دراستين متتاليتين وأظهرت نتائجُ الدراستين وجود اختلافات في نشاط المخ الكهربي لدى أولئك المرضى، كما قامت جيهان النحاس ضمن أطروحتها للدكتوراه بدراسة فرق الجهد الحثي Evoked Potential في هؤلاء المرضى (3وكذلك أجريت دراسةٌ في جامعة الزقازيق فرع بنها تمت فيها دراسة المسح الطبوجرافي لمرضى اضطراب الوسواس القهري (Oransa , 1992) وكل هذه الدراسات تشيرُ إلى وجود اختلافات في النشاط الكهربي لأدمغة مرضى اضطراب الوسواس القهري إلا أن هذه الاختلافات لا تصل إلى مستوى الثبات والتكرار اللازم لاعتبارها سمة مميزة لاضطراب الوسواس القهري.

(5) التغيرات الهرمونية:
 وهنا تعيدنا المعطيات إلى احتمال وجود علاقة بين الوسواس القهري والاكتئاب حيثُ تشابه استجابة مريض الوسواس القهري لمادة الديكساميثازون استجابة مريض الاكتئاب الجسيم فلا يحدثُ الهبوط المنتظر في هرمون الكورتيزون في الدم بعد حقن المريض بالديكساميثازون وذلك في نسبة تصل إلى 25% من مرضى الوسواس القهري، يضافُ إلى ذلك ملاحظاتُ العديد من الأطباء النفسانيين على المريضات باضطراب الوسواس القهري اللاتي تظهرُ عليهن الأعراضُ لأول مرةٍ أثناءَ الحمل وربما يكونُ تفسيرُ ذلكَ هوَ التغيرات الهرمونية المصاحبة للحمل.

وتشير الدراساتُ الحديثةُ 
(British Columbia Reproductive Mental Health Program, 2002) إلى نوع من الزيادةِ في عدد النساءِ اللائى يعانين من أعراضِ اضطراب الوسواس القهري مرتبطًا بالحمل بنسبة 1% أو بالولادةِ (أي خلال فترة ستة أشهرٍ بعد الولادة) بنسبة 2- 3% ودونَ أن يكونَ مصحوبًا بأعراض اكتئاب جسيم أو أيٍّ من اضطرابات القلق (أي في غياب التواكب المرضي Comorbidity المشهور مع الاكتئاب أصلاً بعد الحمل)، ومعنى ذلك أن النسبةَ أكبرُ من النسب المذكورةِ أصلاً، وإن لم يكنْ معروفًا حتى الآن إن كانَ ذلك يمثلُ زيادةً حقيقيةً؟ أم أنهُ تعبيرٌ عن زيادة وعيِ النساء باضطراب الوسواس القهري، لكن الباحثين ينصحونَ كلَّ سيدةٍ حاملٍ لها تاريخٌ مرضي مع الوسواس أو لأسرتها تاريخٌ مرضيٌّ مع الوسواس أو أنها أصلاً تعاني من الوسواس أن تدخلَ أي برنامج علاجي للوسواس سواءً كانَ دوائيًّـا أو معرفيا سلوكيا لأنها إن لم تفعل فأعراض وسواسها ستزيدُ حدةً طوال الحمل وينصحونها أيضًا بأن تهتمَّ بالعلاجِ خاصةً وأنَّ نسبةَ تعرضها لاكتئابِ جسيم ما بعد الحمل أعلى بكثيرٍ من المرأة التي لا تاريخَ لها مع اضطراب الوسواس القهري.[/rtl]



[rtl](6) نظريات التعلم Learning Theories
مفهوم التعلم المقصود هنا أكبر من مفهوم التعليم الدراسي الضيق الذي نعرفه فالتعلم بمعناه السيكولوجي هو
 "كل تغير دائم في السلوك ناتج عن تغير في العمليات المعرفية" وبهذا المعنى يرى أصحاب المدرسة السلوكية في علم النفس أن فكرةً ما تصبحُ فكرةً تسلطية تسبب القلق والتوتر بسبب ارتباطها بفكرة أخرى تسبب القلق والتوتر بطبيعتها، والحقيقة أن هذا التصور لا يستطيع في معظم الأحيان أن يفسر لنا نشأة الحدث العقلي التسلطي خاصة عندما يتعلق الأمر بالفكرة الأولى بالنسبة للمريض أما من ناحية تفسير المدرسة السلوكية لحدوث الفعل القهري فهو إلى حد ما أكثرُ منطقية حيث يرون أن الشخص يكتشفُ قدرةَ فعلٍ معين على تقليل القلق والتوتر المرتبطين بفكرة تسلطية ما ويجد الشخص نفسه يكرر ذلك الفعل إلى أن يصبحَ فعلاً قهريا بالتدريج؛ وهو رأي جديرٌ بالاعتبار في الحقيقة لأنه يفسر الكثير من الظواهر التي تحدثُ في مريض الوسواس القهري لكنه يعجز عن تفسير لا منطقية أو لا معقولية الرابطة بين الحدث العقلي التسلطي والفعل القهري المصاحب لها في كثيرٍ من المرضى؛

والحقيقةُ أن تطورًا كبيرًا قدَّمَـهُ التطورُ المعرفيُّ للنظرية السلوكية في علم النفس مما كانَ لهُ تأثيرٌ كبيرٌ على الممارسةِ الإكلينيكيةِ في الطب النفسي بحيثُ أصبحت الطريقةُ التي يفكر بها المريضُ والتي يستجيبُ بها لأعراضه من أهم النقاط التي يجبُ على الطبيب النفساني تحليلها والوصول إلى الأفكار التلقائية المختبئةِ وراءها، وقد أثبتت طرقُ العلاج المعرفي السلوكي من خلال نجاحها في علاج مرضى اضطراب الوسواس القهري أن العوامل المعرفية هيَ من أهم العوامل المؤثرةِ في مآل الحالة المرضية للمريض باضطراب الوسواس القهري.
[/rtl]

  
[rtl](7) سمات الشخصية قبل المرضية Premorbid Personality
 كانت ملاحظات الأطباء النفسيين قبل نحو ثلاثةِ عقودٍ من الزمان تشير إلى علاقةٍ ما بين الشخصية القسرية أو اضطراب الشخصية القسرية وبين اضطراب الوسواس القهري بمعنى أن شخصية المريض باضطراب الوسواس القهري غالبًا ما تكونُ شخصية قسرية قبل بداية المرض، إلا أن الدراسات الحديثة لم تثبت ذلك وأشارت إلى أن ما بين 65%-85% من مرضى اضطراب الوسواس القهري ليسوا من أصحاب الشخصية القسرية ولا من أصحاب اضطراب الشخصية القسرية، أما ما وجده الباحثون المصريون 
(Okasha etal 1996) في دراستهم فقد بيَّـنَ أن سمات الشخصية القسرية توجد في نسبة تصل إلى 22% من المرضى بينما توجد في 51% من أقارب المريض باضطراب الوسواس القهري، إلا أن أحدثَ الدراسات العربية التي بحثت هذه النقطة (Okasha , 2001) وهيَ دراسة عكاشه قد خلصت إلى نتائجَ تفيدُ أن وجودَ سماتٍ قسريةٍ في الشخصية قبل المرضية ليسَ أمرًا كثيرَ الحدوثِ.

(8) نظرية التحليل النفسي
ظلت حتى عقدين ونصف من الزمان هيَ الكلام الوحيد النفسي الذي يقالُ لتفسير الوسواس القهري. تكلم فرويد عن ثلاثة من الحيل النفسية الدفاعية وهم:
1- العزل Isolation
2
- الإبطال Undoing
3- التكوين العكسي Reaction Formation

فأما العزل فيعني عزل الفكرة عن ما يرتبطُ بها من مشاعر واندفا عات بحيثُ يتمُّ كبتُ المشاعر والاندفاعات في لا وعيِ الشخص بينما تبقى الفكرةُ بلا مشاعر في وعيه. ومعنى ذلك هو أن الحدث العقلي التسلطي في الوعي تكونُ في حقيقتها منفصلةً عن ما يرتبطُ بها في الأصل من مشاعر في لاوعيِ المريض، وأما الإبطال فهوَ ما ينتجُ من عدم نجاح العزل أو نجاحه جزئيا بحيثُ يكون هناك خوف لا واعٍ عند الشخص من خروج المشاعر والاندفاعات إلى الوعي فهوَ يفعلُ فعلاً قهريا بحيثُ يمنعُ به أو ينقضُ أو يلغي ما يحسُّ به على مستوى اللاوعي من خروج للمشاعر إلى الوعي وما قد ينجمُ عن ذلك وأما الحيلة الدفاعية الأخيرة وهي التكوين العكسي فيرى فرويد أنها لا تكونُ مسئولة عن الأعراض المباشرة أي الوساوس أو الأفعال القهرية وإنما تكون مسئولة عن السمة العامة التي يلاحظها المحلل النفسي في اضطراب الوسواس من تناقض صارخ بينَ اندفاعات اللاوعي والتصرفات التي يفعلها المريض واعيًا.

وليسَ هذا كل شيء لأن البناء الفكري الذي وضعته مدرسة التحليل النفسي لشرح أسباب الوسواس القهري يرجعُ الأمر في ذلك إلى التثبيت عند الشق السادي من المرحلة الشرجية للنمو النفسي الجنسي ألا وهي الفترة التي نتعلم فيها النظافة والتقيد بالنظام الاجتماعي لأول مرة في حياتنا، وعندما يكبرُ الشخص الذي يحمل تاريخ نمُوِّهِ النفسي فترة تثبيت عند هذه المرحلة ويتعرض لضغوط نفسية في أي مرحلة من حياته تظهرُ عليه أعراض المرض التي ترتبط بشكل أو بآخر باستعادة معاناته النفسية القديمة وَتكونُ هيَ أعراض اضطراب الوسواس القهري، وأنا أدركُ أنني أختصرُ اختصارًا مخلاًّ في رأي الكثيرين إذا اكتفيتُ بهذا الكلام عن نظرية فرويد لكنني أقولُ فقط أن تأثير فرويد موجودٌ في كتابات من يكتبون في الطب النفسي على مستوى العالم لأنهُ ولا شكَّ في ذلك أثرَ في كيفية التفكير في الطب النفسي لفترةٍ طويلة وما زال يؤثر لكنني معنيٌّ في هذا الكتاب بالوسواس القهري ولم ينجح فرويد ولا أتباعه في علاج هذه الحالات بالذات.

وكتابات الأمس في أسباب الوسواس القهري كما قلت كانَ يتصدرها كلامُ فرويد ومنْ سبقوهُ أو تلوهُ أو عاصروه والفرقُ بينَ ما كانَ وما هو الآن كبيرٌ وجليٌّ لكل ذي عينين لأن كلام اليوم مكتوبٌ بالأرقام وَبالتحديد وموزونٌ بالميزان المحايد الذي لا يشكُّ أحدٌ في حيدته لأنهُ بالمنطق العلمي كذا وكذا، بينما كانَ كلامُ الأمس مدهونا بدُهنِ أصحابه وَمشكوكا فيه ومتهما بالقصورِ لعيبٍ في أصحابه لأنهم غيرُ محايدين متحيزون لنظريتهمْ؛ لكنهُ على أي حالٍ قيلَ في وقتٍ لم يكنْ هناكَ من يقولُ فيه
! وإحقاقًا للحقِّ أقولُ أنهُ لم يوقفِ التفكيرَ في كلام غيرهُ ولمْ يحظَ مُطْلَقًا بتسليم الناس بصحته مثلما يحظى الكلامُ عن السيروتونين فعددُ الذينَ يتحيزونَ إلى مدرسة التحليل النفسي أو غيرها من مدارس علم النفس التي لها تطبيقاتٌ طب نفسية علاجية متداولة في العالم لمْ يكنْ أبدًا كعددِ الذينَ يؤمنونَ بالأبحاثِ العلمية الحديثـة.

(9) الأمراض العصبية التي تصاحبها أعراضُ الوسواس القهري
كانت كلمة أمراض عصبية تعني إلى عهدٍ قريب وجودَ تغير مرضِيٍّ في الأنسجة العصبية سواءً كان المخ أو النخاع الشوكي أو الأعصاب الطرفية أو نقاطُ اتصالها بالعضلات، بمعنى أن هناك تغيرًا في النسيجِ تمكنُ مشاهدته بالعين المجردة أو بالمجهر بينما كانت الأمراضُ النفسية حتى عهد قريب ينظرُ إليها على أنها اضطرابات وظيفية أي في الوظيفة لا التركيب، ولكن تـغيرًا كبيرًا طرأ على هذا المفهوم في السنوات الأخيرة نظراً لاكتشاف تغيرات تركيبية وتغيرات كيميائية في كل الأمراض النفسية تقريبًا، بحيثُ أصبحَ التفريقُ بينَ ما يسمى مرضًا عصبيًّا وما يسمى مرْضًا نفسيا يعتمدُ إلى حد كبيرٍ على طبيعة الأعراض، والذي يعنينا هنا هو أن نذكرَ أن الكثيرَ من الأمراض العصبية بالمفهوم القديم يصاحبها أعراضُ وسواس قهري وبصورةٍ خاصةٍ أمراض النوى القاعدية Basal Ganglia Diseases كمرض الشلل الرعاش "مرض باركينسون" ومرض رَقَص سيدنهام Sydenham’s Chorea ، وكذلك التهابات المخ Encephalitis وبعض حالات الصرع وإصابات الرأس، حيثُ تظهرُ أعراض الوسواس القهري مع الكثير من هذه الاضطرابات ورغم كون ذلك مشهور ومعروف منذ وقت طويل إلا أن حدوث أعراض اضطراب الوسواس القهري دون وجود المرض العصبي المذكور كان أكثر من حيثُ عدد الحالات وكانت التفسيرات النفسية تطغى على كل التفسيرات وإن كان فرويد نفسه قد عبَّرَ عن توقعه لوجود سبب عضوي في النسيج العصبي لمرضى الوسواس القهري.

إلا أن أحدًا لم يهتم بذلك حتى أطباء الأمراض العصبية كانوا عادة ما يذكرون الوسواس والأفعال القهرية على أنها أعراض العصاب المصاحب للحالة العصبية، وكلمة عصاب كانت تعني في أذهان الكثيرين منهم أنها أمورٌ نفسيةٌ لا علاقة لها بالأعصاب، وأنا أذكرُ ردودَ أفعال بعضهم التهكمية على ما درسناهُ ونحنُ في مرحلة الماجستير من تشبيهٍ أبدعهُ أستاذا الطب النفسي المصريان
 "عمر شاهين -رحمه الله- ويحي الرخاوي" في كتابهما الذي شكل عقول الأطباء النفسيين العرب في مرحلة من الزمان وَذلك التشبيه كانَ تشبيهاً لعرض الظواهر القهرية "أي الوساوس والأفعال القهريةِ" بمرض باركينسون أو الشلل الرعاش، بعضهم كانَ يرى ذلك تمسُحًا منا "كأطباءَ نفسانيين" في شيء مرتبٍ ومنظمٍ كالمرض العصبي بينما نحنُ تائهونَ في خضم موضوع تخصصنا الذي لا رأسَ لهُ ولا أرجل! من وجهة نظرهم طبعا!، وأنا أحمدُ الله الذي أراني وأرى زملائي من أطباء الأمراض العصبية أنَّ ما كنا نظنه منذُ سنواتٍ تعدُ على أصابع اليدين مُنَظَّمًا عرفَ العلمُ اليوم أنه غيرُ منظمٍ مثلما كان المثال العلمي المجرد في أذهاننا، والعكسُ أيضًا صحيحٌ فما كنا نظنه غيرَ منظمٍ قد اتضحَ فيهِ النظامُ إلى حد لم نكن يوما قادرين على تخيـله "مجردَ التخيل"، المهم لكي لا أطيل على القارئ فإنَّ التوجه العلمي الآنَ يتجه إلى رسم حلقة مفرغة في الدماغ المتوسط تتخذُ من منطقة النوى القاعدية مكانًا لها وترتبطُ بالفص الأمامي للمخ أيضًـا ويسمون هذه الحلقة العصبية "حلقة اضطراب الوسواس القهري" وهذا هوَ ما توقـعَـهُ أستاذايَ الكبيران على استحياءٍ منذُ الزمنِ الأقدم.

وفي شكلها المبسط تتكونُ حلقة الوسواس القهري من بعض أجزاء قشرة الفص الأمامي للمخ كالقشرة الحجاجية والحزامية 
Orbito-Frontal and Cingulate Cortex والتي تستثيرُ أجزاءً من الدماغ المتوسط Diencephalon " النواة المذيلة Caudate Nucleus والكرة الشاحبة Globus Pallidus " عن طريق الاتصال العصبي وهذه الأجزاءُ الأخيرةُ تقوم بتثبيط منطـقـةٍ أخرى في الدماغ المتوسط هيَ المهاد Thalamus والتي تثبطُ بعضَ أجزاء قشرة المخ الأمامية فيقلُّ تثبيطُ المهاد للقشرة الأمامية ونتيجةً لذلك يحدثُ انفلاتٌ للقشرة الأمامية مما يزيدُ منَ استثارتها للدماغ المتوسط والنوى القاعدية والتي تعيدُ الحلقةَ مرةً أخرى ومعنى ذلك أن هذه الحلقةُ يمكنُ أن تكونَ حلقةً ترجيعيةَ الاستثارة Reverberating Circuit أي أنها حلقةٌ عصبيةٌ تستعيدُ استثارةَ نفسها بنفسها وهذا هو أحدُ النماذجِ العصبية المتخيلة لتفسير الأفعال التكرارية، ولكي يكونُ الأمرُ أوضحَ فإن الجزءَ المعنيَ من المهادِ يرسل في الوضع العادي إشاراتٍ عصبيةٍ مثبطةٍ للقشرة الأمامية للمخ؛ وعليه فإن تثبيطَ المهاد يزيد من نشاط هذه القشرة لأنه يقللُ من تثبيطها أي يسبب انفلاتها من التثبيط، وبما أن إثارةَ النواة المذيلة والكرة الشاحبة يؤدي إلى تثبيط المهاد فإنهُ يؤدي بالتالي إلى انفلات القشرة الأمامية للمخ ولكي تتم الحلقة المفرغة فإن القشرة الأمامية للمخ تقومُ باستثارة النواة المذنبة والكرة الشاحبة لكي تعيدَ اكتمال الدائرة أو الحلقة العصبية مرةً أخرى.
 
[/rtl]

[rtl]الحلقة العصبية المفترضة لاضطراب الوسواس القهري[/rtl]
[rtl]وهذه الدائرةُ العصبيةُ موجودةٌ في كل إنسان لكنها تكونُ نشطةً بشكلٍ غير عادي في مرضى اضطراب الوسواس القهري، ومن المعروف أن النواة المذنبة Caudate Nucleus والتي هيَ الجزءُ المسئول عن الوظائف المعرفية في النوى القاعدية تتغيرُ في مرضى اضطراب الوسواس القهري عن الأشخاص العاديين كما يتضحُ ذلك من الأبحاث العلمية العديـدةِ التي تستخدم التقنيات الحديثة في تصوير المخ وظيفيًّـا مثل التصوير الطبقي للمخ بقذفِ البوزيترون Psotiron Emession Tomography ومن خلال استخدام النظائر المشعة Isotope Scanning وكذلك استخدام التنظير الطيفي باستخدام الرنين المغناطيسي Magnetic Resonance Spectroscopy التي تعطي فكرة عن معدل النشاط "معدل عمليات الأيض (الاستقلاب Metabolism ) أو معدل تدفق الدم" في مناطق المخ المختلفة كما ذكرنا من قبل (Kِnig etal 1998).

فأمَّـا تأويلُ هذا الرسم التوضيحي لحلقة الوسواس القهري المبينة في الشكل إضافةً إلى تأويل ما بينتهُ دراسات تصوير المخ طبقيًّا بقذف البوزيترون في المرضى ومقارنتهُ بصورة المخ في الأصحاء وصورة المخ بعد العلاج واللتين ظهرتا في المقال السابق، وإضافةً إلى معلوماتنا المتوفرة حتى الآن عن وظائف مناطق المخ المختلفة وإضافةً أيضًا إلى الفهم الذي أعطته لنا المدرسةُ السلوكيةُ في علم النفس فإنهُ كما يلي:

ينتجُ اضطراب الوسواس القهري عن زيادة معدلات النشاط في مناطق من المخ هيَ قشرةُ المخ الحجاجية الأمامية 
Orbitofrontal Cortex والنواةُ المذيلةُ وبصفةٍ خاصةٍ الجزء البطني الوسطي من النواة المذيلةِ Ventromedial Caudate Nucleus .
1
- فأما قشرةُ المخ الحجاجية الأمامية الموجودةُ مباشرةً خلفَ الحاجبين فمسئولةٌ عن إدراك الخوف والخطر،

2- وأما النواةُ المذيلةُ وهيَ واحدةٌ من محاور الاتصال في المخ فمسئولة عن قدرةِ الإنسان على بدءِ أو وقفِ الأفكار والأفعال المختلفة، وقد أظهرت الدراسات السابقة الذكر ما يشيرُ إلى وجود خلل في أداء هذه النواة لوظيفتها وربما يكونُ هذا الخلل ناتجًا عن خلل في السيروتونين أو مستقبلاته في مرضى اضطراب الوسواس القهري، والذي يبدو أن فكرةً أو صورة ما أو شعورا ما أو نزعة ما -أو حدثا عقليا ما- وهيَ غالبًا منفرةٌ أو شاذةٌ تطرأُ على ذهن المريض فتعجزُ النواةُ المذيلةُ عن وقفها فتكونُ النتيجةُ هيَ تسلطُ هذا الحدث العقلي التسلطي بحيثُ يصبحُ حدثا عقليا تسلطيًّا يسببُ لهذا الإنسان الكثيرَ من القلق والألم النفسي ويكتشفُ الإنسانُ بعد ذلك أن فعلاً معينًا يستطيعُ التقليل من هذا القلق والانزعاج النفسيين فيقدمُ على فعله ليقلل من إحساسه بالقلق وكثيرًا ما يكونُ هذا الفعل لا علاقة لهُ بالحدث العقلي التسلطي أو إن كانت له علاقة فإن الفعل عادةً ما يكونُ مبالغًا فيه ولذلك يقاوم المريض رغبتهُ في الفعل، وما يكادُ المريضُ يفعلُ ذلك الفعل حتى يحسَّ بأنهُ لم يعطه إلا القليل من الراحة، لأن القلق يعودُ مرةً أخرى كما كانَ ولا يستطيعُ المريضُ إلا أن يعيد الفعل السابق مرةً أخرى بحيثُ يصبحُ الفعل فعلاً قهريا.

(10) الأحداثُ الحياتية
ربما كانَ في التاريخ المرضي لأكثر من نصف المرضى بهذا الاضطراب ما يشيرُ إلى علاقة بداية الأعراض بحدَثٍ حياتي معين مثلاً قبلَ الامتحان أو بعد الولادة أو الإجهاض
 (Geller et al., 2001أو بعد بداية الخدمة العسكرية أو موت أحد الأقرباء أو بعد الزواج أو أثناء الحمل (British Columbia Reproductive Mental Health Program 2002أو أي حدثٍ حياتيٍّ آخرَ، ومن الدراسات العربية القليلة التي بحثت دورَ الكرب في اضطراب الوسواس القهري والتي تثبتُ وجود هذا النوع من علاقة التزامن، تلكَ الدراسةُ التي قامت الباحثة سلوى طوبار من جامعة المنصورة وتمت فيها مقارنة ثلاثين مريضاً باضطراب الوسواس القهري بثلاثين مريضا بالهيستريا من حيثُ قوة الأنا والضغوط النفسية الحياتية التي تعرضت لها المجموعتان من المرضى قبل بداية ظهور الأعراض (Tobar , 1993)، ودورُ الكرب Stress أو الضغوط النفسية في ترسيب الاضطرابات النفسية كلها معروفٌ ومشهورٌ سواءً في أول نوبات الاضطراب أو في فترات تفاقمُ الأعراض التي تحدثُ على مدار حياة المريض، لكنَّ المهم أن العلاقةَ هنا ليستْ علاقةً سببيةً بالمعنى الذي يفهمها به الناس، فحقيقةُ الأمر أن الكربَ يضعفُ مقاومةَ الإنسان بوجه عام سواءً للأمراض العضوية أو العدوى أو الاضطرابات النفسية أيا كانَ نوعها، وذلك من خلال ما يحدثُهُ من تغيراتٍ في مستويات الهرمونات في الجسم وما يحدثهُ كذلك من تغيرات في جهازه المناعي، أما أهمية ذلك كله من حيثُ محاولة فهم أسباب اضطراب الوسواس القهري فقليلة في الحقيقة لأنهُ لا يعني أكثر من: أنَّ للكرْبِ أو للضغوط الحياتية دورٌ في ظهور الأعراض وهذا صحيحٌ في كافة الاضطرابات النفسية، ولكنهُ قليلُ التأثير على نوعية الاضطراب؛ أو بصورةٍ أخرى أنَّ ما يحددُ نوعية الأعراض في اضطراب الوسواس القهري في شخص معين ليسَ الحدثَ الحياتيَّ الذي يطرأُ من الخارج في حد ذاته بقَـدْرِ ما هو شيءٌ في داخل الشخص نفسه.[/rtl]

انيًا: الإمراضية النفسية (السيكوباثولوجيا)، كيف؟! Pychopathology
 
الحقيقةُ أن الأسباب التي ذكرتها حتى الآن في المقالين السابقين لم تشف لا غليلي ولا غليل القارئ في بيان كيفَ تحدثُ أعراض اضطراب الوسواس القهري، وما هيَ إلا ملاحظاتٌ وقياساتٌ لا نستطيعُ دائمًا إثباتها في كل المرضى، ورغم أن هذا النوعَ من معطيات البحث العلمي (فيما عدا محاولة نظرية التحليل النفسي)، هوَ النوع الأمثلُ للطب النفسي الحديث والذي يعتمد على دراسة الظاهرة بشكل يجعل النتائج المعترف بها لتجربة ما قابلة للتكرار دائمًا لكي تعتبر تجربة علميةً، فإن لم تكن كذلك فهيَ محاولةٌ للفهم وليست محاولةً للشرح، أي أن الطب النفسي الحالي يعترفُ فقط بما يمكنُ قياسهُ وتكرارُ قياسه للوصول إلى نفس النتائج، وهو يتعاملُ مع اضطرابات السلوك البشري بنفس الطريقة المادية التجزيئية التي نتعاملُ بها مع المادة الفيزيقية، وأصحابُ هذا الاتجاه بالطبع لهم عذرهم في ذلك لأنهم يريدونَ اتفاقًا بين الجميع، وهذا ما لا يمكنُ تحقيقهُ ما لم نقصر اتفاقنا على ما نستطيعُ التعامل معهُ ولمسه بالحواس البشرية المباشرة، وأنا هنا لا أريدُ انتقادَ ذلك بقدر ما أريدُ أن أقولَ أن محاولات فهم اضطراب المريض تختلفُ عن محاولات شرح اضطرابه للآخرين، أي أن كلَّ طبيبٍ نفساني يمارسُ عملهُ لابدَّ أن تتكونَ في وعيه تفسيراتٌ مناسبةٌ لإنسانية المريض الذي يعالجهُ، ولن تكونَ هذه التفسيراتُ طبعا قابلةً للتعميم على جميع المرضى بنفس هذا الاضطراب لأن لكل مريض خصوصيتهُ لكن محاولات الفهم بالتأكيد تسعى لذلك، وإن كانَ بلوغه صعبًا عليها بعكس محاولات الشرح المادية التي تعتمد على معطيات التقنيات الحديثة وتتبعُ الطريقة المادية التجزيئية.

قديمةٌ وكثيرةٌ إذن هيَ محاولات الفهم هذه، ولكنني هنا سأتكلمُ عن أشهرها وأكثرها انتشارًا وأقربها شبها لما يمكنُ تسميتهُ بالفرض أو النظرية التي يصعبُ إثباتها مستثنيًا بالطبع ما يخص فرويد نفسه من نظرية التحليل النفسي لأني ذكرتهُ من قبل، والحقيقةُ أن قدرَ الطب النفسي ونقطةَ ضعفه الكبيرة مع الأسف عند مقارنته بفروع الطب الأخرى إنما تكمنُ في تعددية المفاهيم Conceptual Pluralism التي توجدُ ويتعاملُ الأطباءُ النفسيونَ بها مع المرضى في نفس الوقت بينما هذه المفاهيم كثيرًا ما لا يمكنُ الجمعُ ما بينها أو هي على الأقل متنافسةٌ فيما بينها (McGuire & Troisi1998) وهذه المشكلةُ في الحقيقةِ إنما تنبعُ من كون الطب النفسي هو التخصص الوحيدُ الذي يتعاملُ مع جهازٍ بشريٍّ نحنُ أقصرُ ما نكونُ علميًّا عن الإلمامِ بطريقة عمله ألا وهوَ المخ البشري، وفي وضع كهذا تستطيعُ أي نظريةٍ مترابطةٍ فيما بينَ فروضها ومعطياتها أن تشكلَ موضوعًا قابلاً للنقاش والخلاف والاتفاق.

وسؤالنا في هذا المقال والمقال الذي -إن شاء الله- يليه هوَ كيفَ تحدثُ الأحداث العقلية التسلطية (الوساوس) ولماذا تحدثُ في هذا المريض بالذات ولماذا الآن ولماذا تصبحُ تسلطيةً، رغم أنها يمكنُ في فردٍ آخرَ أن تمرَّ عابرةً ولا تسببُ إلا القليل من الضيق العابر، كلُّ هذه أسئلةٌ لم يستطع التقدم العلمي الهائل إجابتها حتى الآن وما لدينا هو على الأكثر مجموعةٌ من التكهنات حول لماذا؟

لعل أول الأمثلة على ذلك هو رأي بيير جانيه (1859- 1949) الذي رأى أن الخلل المركزيَّ في مرضى العصاب الوسواسي إنما يكمنُ في انخفاض مرضي في مستوى الطاقة العقلية ينتجُ عنهُ تفسخٌ في انتظام الوظائف العقلية خاصةً الوظائفَ العليا منها وهي الإرادةُ والانتباه اللتان تمكنان الشخص السليمَ من التحكم في محتوى أفكاره وفي معقولية وفاعلية أفعاله وكذلك من إدراك الواقع المحيط وجعل أفكاره وأفعاله متماشيةً مع ذلك الواقع (Janet ,1908)، وعندما يحدثُ التفسخُ في هذه الوظائف العليا يصبحُ ممكنا للوظائف العقلية الدنيا والثانوية أن تتحركَ لا محكومةً بالضابط العقلي الأعلى وينفكُّ ارتباطها بالواقع كما يضعفُ أو يتلاشى تحكم الفرد فيها، ويتميزُ العصاب الوسواسي في رأي جانيه بفشل الوسائل التي يستخدمها الفرد للدفاع عن نفسه ضد وساوسه وبمجموعة من الاضطرابات العقلية الوجدانية التي سماها جانيه "سماتُ الإرهاق العصبي Psychasthenia" والتي تشملُ: وهناً جسميًّا وعقليًّا، تردُّدًا، وساوس، شكوكًا، خجلاً، ميلاً إلى الاستبطان وأزمات الشعور وكذلك اضطراباتٌ جنسيةٌ (كالعنة والبرودة) وفرط الانفعالية (1) والحقيقةُ أن عدم وجود مفهوم اللاوعي بشكل واضح في نظرية جانيه هذه أفقدها الكثير من القدرة التفسيرية لكيفية حدوث الأفكار التسلطية أو الأفعال القهرية، وهو ما جعل نظريته التي سبقت فرويد لا تستطيع مواجهة الأفكار السائدة في عصره والمتعلقة بربط الوسواس القهري بالسحر أو بالأرواح الشريرة في الغرب (Kaplan et al.,1995).

ولما كانَ اضطراب الوسواس القهري يبدأُ غالبًا في مرحلة المراهقة ويبينُ على وجه الخصوص بدءًا من اللحظة التي ينبغي على الفرد فيها أن يواجهَ ويحلَّ مشكلات الوجود الأساسية (كالحب، والوجود مع الغير في الجيش أو في الحياة المهنية) فقد رأى ألفريد أدلر وهو واحدٌ من الفرويديين الجدد أن المقصود هو الهروب من الواقع ونقل النضال إلى المستوى غير الواقعي حيثُ يأملُ العصابُ في الانتصار (وجيه أسعد, 2001).

وأما بافلوف وهوَ رائدُ المدرسة السلوكية الغربية في علم النفس فقد كان يرى أن المريض الرهابي الوسواسي Phobic-Obsessive Patient إنما يتميزُ بحساسيةٍ عالية لكل أنواع الأفكار الوسواسية التي تحدثُ للناس جميعًا لكنهم يستطيعونَ وقفها بمجرد اعتبارها غير هامة أو لا قيمة لها بينما المريض الرهابي الوسواسي لا يستطيعُ ذلك بسبب وجودِ خلل في القدرة على تثبيط Impairment of Inhibition ما لا قيمة له من الأفكار أو الأفعال، وفسر بافلوف ثبات الحدث العقلي التسلطي وعدم القدرة على تلافيها من جانب المريض بافتراض وجود نقطةٍ استثارة جامدة أو ذات قصورٍ ذاتي Focus of Inert Excitation والتي تستمرُّ في إحداث استثارةٍ لا هيَ بالقادرة على إقناع المريض بصحة ما تعنيه ولا المريضُ قادرٌ على تجاهلها وتثبيطها لأنه أولاً يعاني من خلل في القدرة على التثبيط (Shaheen & Rakhawy, 1971)، وينطلق بافلوف من رأيه هذا لتفسير سبب اختلاف الحدث العقلي التسلطي عن الفكرة الضلالية Delusional Idea بافتراض أن نقطةَ الاستثارة الجامدة تلك تكونُ في حالةِ الفكرة الوهامية (الضلالية) أقوى تأثيرًا بحيثُ لا يستطيعُ المريضُ تكذيبها ولا يملكُ إلا تصديقها بينما يقتصرُ تأثيرها في حالة الحدث العقلي التسلطي على إزعاج المريض والتسبب في قلقه ومعاناته.

والحقيقةُ أن الأفكار الأساسية لمحاولات الفهم السلوكي للاضطرابات النفسية إنما تنبعُ أصلاً من التجارب على الحيوانات وأصحابها يرونَ كما ذكرتُ من قبل أن الأفكارَ التي تكونُ في البدء عاديةً تتحولُ إلى أفكارٍ مؤلمةٍ أو منفرةٍ من خلال ارتباطها الشرطي بشكلٍ ما مع أحداثٍ مؤلمةٍ ويقدمونَ دليلاً على ذلك تجربةً مشهورةً يذكرونها لشرح كيفية تكون العصاب الرهابي "فلو أنكَ قمتَ بوخز طفل صغيرٍ كلما ظهر كلبٌ أبيض في الغرفة التي يجلسُ فيها الطفلُ وفعلتَ ذلك عدة مرات، لبكى الطفل وصرخ بمجرد رؤيته للكلب دون وخزٍ بعد ذلك"، ثم يفسرون تكونَ الفعل القهري بأن الشخص يكتشفُ بالصدفة أن فعلاً ما يؤدي إلى تخفيف القلق والتوتر الناتج عن الحدث العقلي التسلطي فما يزالُ يمارس هذا الفعل حتى يعادل تأثيرَ الحدث العقلي التسلطي، كما أنهم يفسرون الطقوسَ القهرية بنفس الطريقة ويضيفونَ أيضًا تفسيرهم للسلوك الاجتنابي Avoidance Behavior سواءً في مريض الوسواس القهري أو مريض الرهاب بنفس الطريقة فاجتنابُ المثير المزعج يؤدي إلى تقليل القلق المصاحب للمواجهة ويعززُ السلوك الاجتنابي نفسه بالتالي، كما أنهُ يقلل من فرصة المريض لتغيير اعتقاده عن قدرته على مواجهة الشيء أو عن كون الشيء غير مخيفٍ أو مضرٍ كما يظن، ونفس الكلام ينطبقُ على إصرار مريض الوسواس القهري على ممارسة طقوسه القهرية وخوفه أو اجتنابه لعدم ممارستها.

وهناكَ العديدُ من المشاكل التي تواجهُ هذا النوع من الفهم السلوكي لاضطراب الوسواس القهري لعل أولها هوَ أن معظم الأفكار التسلطية تكونُ منفرةً أو مؤلمةً منذ بدايتها بالنسبة للشخص المعني بمعنى أنها لا تحتاجُ إلى ربطها الاشتراطي بحدثٍ أو خبرة نفسية مؤلمة، كما أن هذا الفهم لا يستطيعُ أن يفسرَ لنا تلك الحالات التي نجدُ فيها أفكارًا تسلطيةً دونَ أن تتكونَ أفعالٌ قهريةٌ كنتيجةٍ لها (Jones & Menzies , 1998)، ثم إذا عرفنا أن ما بين الثمانين والتسعين بالمائة من الناس تصادفهم أفكارٌ اقتحاميةٌ تزعجهم من وقت إلى آخر لكنهم لا يصبحون مرضى باضطراب الوسواس القهري ولا تتكونُ عندهم أفعالٌ قهريةٌ كنتيجةٍ لذلك، فلابد إذن أن يكونَ هناكَ أحد احتمالين، أما الأول فهوَ أن هناكَ اختلافا في خاصية ما للأفكار التسلطية في اضطراب الوسواس القهري تجعلها مختلفةً عن الأفكار التسلطية التي تحدثُ وتمرُّ عابرةً في معظم الناس، أما الاحتمال الثاني فهو أن مرضى اضطراب الوسواس القهري يتعاملون مع أفكارهم التسلطية منذ البداية بشكل مختلفٍ عن الناس العاديين، وهذا هو ما يجعلهم يعانون من اضطراب الوسواس القهري. إن كل ذلك يجعلُ الفهم السلوكي لمنشأ الأفكار التسلطية والأفعال القهرية غير كافٍ لشرح كل الظواهر.

المصدر 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الاسباب المقترحه للأفكار النفسيه
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الخبير النفسي2 :: منتدى المشاكل النفسية :: منتدى وسواس الأفكار المزعجة-
انتقل الى:  

روابط هامة

رابط نصيرابط نصيرابط نصي
تكويد : JAR7